الجلوس الخفيف بعد السجود الثاني وقبل القيام إلى الركعة التالية، وكذا في ثالثة من رباعية، يُسمّى عند الفقهاء بـ (جلسة الاستراحة). وقد اختلف الفقهاء في استحبابها على قولين مشهورين:
ـ أولهما: عدم الاستحباب والسنية، وعليه الجمهور، وبه جزم السادة الحنفية ـ كما في: "البدائع" (1/211) ـ، والمالكية ـ كما في: "الشرح الكبير" (1/242) ـ، والحنابلة ـ كما في: "مطالب أولي النهى" ( / ) ـ.
وحجتهم شيئان:
ـ الأول: أن أكثر الأحاديث على ترك تلك الجلسة، قال الإمام أحمد رضي الله عنه. لذا قال النعمان ابن أبي عيَّاش: (أدركتُ غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ـ أي: لا يجلس ـ )، وقال أبو الزناد: (تلك السنة ـ أي: ترك الجلسة ـ). وهو المروي عن ابن مسعود وغيره كما في: "السنن" (2/124) للبيهقي.
ـ والثاني: أنها تخالف القياس. ومنه قول السرخسي رحمه الله تعالى في: "المبسوط" (1/23): "لو كانت مشروعة لكان الانتقال منها وإليها بالتكبير" ا.هـ. وأيضاً لكان لها ذِكْر يَخُصّها، وهي جلسة وُضِعَتْ للاستراحة والصلاة لم توضع لذلك. قرره في: "الهداية" (1/308).
ـ والثاني: استحباب تلك الجلسة. وبه قال السادة الشافعية على الصحيح المشهور. قرره النووي رحمه الله تعالى في: "المجموع" (3/385) وكذا في: "تحفة المحتاج" (2/77) وغيرها. وهو رواية عن الإمام أحمد ـ كما في: "المغني" (2/212) ـ.
وحجتهم الخبر، فقد وردت جلسة الاستراحة في حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه، رواه البخاري (1/200)، ووردت في حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه، رواه أحمد في: "المسند" (5/424) والترمذي في: "الجامع" (2/105).
والمختار عدم الاستحباب، ويٌحمل حديث مالك بن الحويرث وأبي حميد الساعدي رضي الله عنهما على الحاجة. قال الطحاوي رحمه الله تعالى: "فلما تخالفا احتمل أن يكون ما فعله في حديث مالك بن الحويرث لعلة كانت به فقعد لأجلها، لا أن ذلك من سنة الصلاة" ا.هـ.