استنادا لأمر خادم الحرمين الشريفين فقد تم إغلاق قسم الفتاوي ونعتذر عن استقبال الفتاوي منارة الشريعة يتم تحديث الموضوعات بشكل أسبوعي مؤقتا منارة الشريعة
 

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

5
عرض تفاصيل الفتوي
     
     
  هل رؤية الله يقظة في الدنيا يمكن أن تقع لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ مع كون بعض المنتسبين إلى التصوّف يدَّعي وقوع ذلك له!! أفتونا مأجورين.  
     
  صالح بن محمد بن حسن الأسمري  
 

 

القول بوقوع الرؤية يقظة لغير سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اتُّفِق على بطلانه عند أهل السنة، ويدل على ذلك النقل والعقل:
ـ فأما النقل؛ فمنه حديث: "تعلَّموا أنه لن يرى أحد منكم ربه عز وجل حتى يموت" رواه مسلم (برقم: 2931) وعن دلالته يقول أبو العباس القرطبي رحمه الله تعالى في: "المفهم" (7/268): "قوله: (تعلَّموا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت) وهذا نص جليٌّ في أن الله تعالى لا يُرى في هذه الدار. وهو موافق لقوله تعالى: "لا تدركه الأبصار" أي: في الدنيا. ولقوله تعالى لموسى عليه السلام: "لن تراني" أي: في الدنيا. ولقوله: "وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً..." الآية. وحاصل هذا: أن الصادق قد أخبر أن الله تعالى لا يراه أحد في الدنيا... وقد تقدَّم الخلاف في رؤية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ربَّه" ا.هـ المراد.
ـ وأما العقل؛ فقرَّره جماعة، ومنهم الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في: "فتح الباري" (8/302، 608). وحاصله: أن الأبصار في الدنيا فانية، والله سبحانه وتعالى باقٍ، فلا يُرى الباقي بالفاني، بخلاف حالة الآخرة ؛ فإن أبصار المؤمنين فيها باقية، فلا استحالة أن يُرى الباقي بالباقي.
وعلى امتناع وقوع الرؤية يقظة في الدنيا حُكي الإجماع، قال الأنصاري رحمه الله تعالى في: "شرح الإرشاد" ـ كما في: "تشنيف المسامع" (2/290) ـ: "نقل جماعة الإجماع على أنها لا تحصل للأولياء في الدنيا، وامتناعها بالسمع، وإلا فهي ممكنة بالعقل عند أهل الحق، كما أنها حاصلة للمؤمن في الآخرة باتفاقهم" ا.هـ.
وبه جزم أهل الحديث والأشاعرة وغيرهم، يقول التقي ابن تيمية رحمه الله تعالى ـ كما في: "مجموع الفتاوي" (5/490) ـ: "أئمة السنة والجماعة متفقون على أن الله لا يراه أحد بعينه في الدنيا، ولم يتنازعوا إلا في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاصة" ا.هـ. وقال البيجوري رحمه الله تعالى في: "شرح الجوهرة" (ص/196 ـ جمعة): "الحق أنها لم تَثْبت في الدنيا إلا له صلى الله عليه وسلم" ا.هـ المراد
وقال ابن عيسى الأنصاري رحمه الله تعالى في: "شرح أم البراهين" (ص/ ): "فرؤيته تعالى جائزة وواقعة في الآخرة للمؤمنين، وأما في الدنيا فجائزة عقلاً، ممنوعة شرعاً لحديث: "لن تروا ربكم حتى تموتوا". وأما في الدنيا فلم تقع لأحد كما هو المعتمد عند المحققين" ا.هـ.
وعليه: فمن ادَّعى أنه رأى الله يقظة في الدنيا ـ لا على وجه من وجوه التأويل ـ فهو كاذب في دعواه، وفاسد في اعتقاده، قال البيجوري رحمه الله تعالى في: "شرح الجوهرة" (ص/196ـ جمعة): "ومن ادَّعاها غيره ـ يعني مولانا الرسول صلى الله عليه وسلم ـ في الدنيا يقظة فهو ضال بإطباق المشايخ، حتى ذهب بعضهم إلى تكفيره" ا.هـ. وقال الصاوي رحمه الله تعالى في: "شرح الجوهرة" (ص/265): "فمن ادَّعى رؤية الله يقظة بعَيْني بصره فهو ضال مضل، قيل: فاسق. وقيل: مرتد" ا.هـ وقال ملا على القاري رحمه الله تعالى في: "شرح الفقه الأكبر" (ص/354، 355ـ غاوجي): "وأما من ادعى هذا المعنى لنفسه من غير تأويل في المبنى فهو اعتقاد فاسد، وزعم كاسد، وفي حضيض ضلالة وتضليل، وفي مطعن وبيل، بعيد عن سواء السبيل. فقد قال صاحب: "التعرف": (أطبق المشايخ كلهم على تضليل من قال ذلك، وتكذيب من ادعاه هنالك، وصنفوا في ذلك كتباً ورسائل، منهم أبو سعيد الخزار والجنيد، وصرّحوا بأن من قال ذلك المقال، لم يعرف الله الملك المتعال). وأقرّه الشيخ علاء الدين القونوي في: "شرحه" وقال: (إن صح عن أحد من المعتبرين دعوى نحوه فيمكن تأويله بأن غلبة الأحوال تجعل الغائب كالمشاهد، حتى إذا كثر اشتغال السر بشيء واستحضاره له يصير كأنهحضر بين يديه)" انتهى... وقد نقل جماعة الإجماع على أن رؤية الله تعالى لا تحصل للأولياء في الدنيا. وقد قال ابن الصلاح وأبو شامة: إنه لا يُصدَّق مدّعي الرؤية في الدنيا حال اليقظة، فإنها شيء مُنِع منه كليم الله موسى عليه السلام. واختلف في حصول هذا المرام لنبينا صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام، فكيف يسمح لمن لم يصل إلى مقامها؟! . وقال الكواشي في: "تفسير سورة النجم": (ومعتقد رؤية الله تعالى هنا بالعين لغير محمد صلى الله عليه وسلم غير مُسَلَّم). وقال الأردبيلي في كتابه: "الأنوار" (ولو قال: إني أرى الله تعالى عياناً في الدنيا أو يُكلمني شفاهاً كفر) انتهى. لكن الإقدام على التكفير بمجرَّد دعوى الرؤية من الصعب الخطير، فإن الخطأ في إبقاء ألف كافر أهون من الخطأ في إفناء مسلم في الفرض والتقدير. فالصواب ما قدمناه من الجواب: أنه انضم مع الدعوى ما يخرج به عن عقيدة أهل التقى فيُحكم عليه بأنه من أهل الضلالة والردى، (والسلام على من اتبع الهدى)" ا.هـ.
والخلاصة: تكذيب تلك الدعوى، ويؤكِّده حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر..." رواه البخاري (برقم: 6408) وفيه أنهم يعرجون إلى ربهم فيسألهم ـ وهو أعلم منهم ـ: "هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك" قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في: "الفتح" (11/213): "وفيه بيان كذب من ادّعى من الزنادقة أنه يرى الله جهراً في دار الدنيا" ا.هـ.

هذا، وبالله التوفيق.

 

 
: اسم المستخدم
*
: كلمة المرور
*