الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله، أما بعد:
فالشافعية القائلون بتأثير اختلاف المطالع في الصوم على الأصح عندهم يجعلون مسافة محددة ليعتبر اختلافها وليس الأمر كما يجري في الواقع من صوم قرية وفطر أخرى وهما متجاورتان لكون هذه القرية تابعة للدولة الفلانية والقرية الأخرى تابعة لدولة أخرى.
( سئل الإمام الشهاب الرملي عن قول بعضهم إن المطالع لا تختلف إلا في أربعة وعشرين فرسخا هل هو معتمد وهل هو تحديد ... ؟
( فأجاب ) بأن القول المذكور معتمد وظاهر كلامه أنه تحديد حيث قال رؤية الهلال توجب ثبوت حكمها إلى أربعة وعشرين فرسخا لأنها في أقل من ذلك لا تختلف...) اهـ
وقال الشيخ ابن حجر الهيتمي رحمه الله في تحفة المحتاج(وقال التاج التبريزي وتبعوه لا يمكن اختلافها في أقل من أربعة وعشرين فرسخا وكان مستنده الاستقراء وبه إن صح يندفع قول الرافعي عن الإمام يتصور اختلافها في دون مسافة القصر ) اهـ
وقال الإمام النووي رحمه الله في المجموع (( وفيما يعتبر بعد البعد والقرب ثلاثة أوجه
( أصحها ) وبه قطع جمهور العراقيين والصيدلاني وغيرهم أن التباعد يختلف باختلاف المطالع , كالحجاز والعراق وخراسان , والتقارب أن - لا - يختلف, كبغداد والكوفة والري وقزوين ; لأن مطلع هؤلاء مطلع هؤلاء , فإذا رآه هؤلاء فعدم رؤيته للآخرين لتقصيرهم في التأمل أو لعارض , بخلاف مختلفي المطلع .
( والثاني ) الاعتبار باتحاد الإقليم واختلافه , فإن اتحد فمتقاربان وإلا فمتباعدان وبهذا قال الصيمري وآخرون .
( الثالث ) أن التباعد مسافة القصر , والتقارب دونها , وبهذا قال الفوراني وإمام الحرمين والغزالي والبغوي وآخرون من الخراسانيين , وادعى إمام الحرمين الاتفاق عليه ; لأن اعتبار المطالع يحوج إلى حساب وتحكيم المنجمين , وقواعد الشرع تأبى ذلك . فوجب اعتبار مسافة القصر التي علق الشرع بها كثيرا من الأحكام , وهذا ضعيف , لأن أمر الهلال لا تعلق له بمسافة القصر . فالصحيح اعتبار المطالع كما سبق ) اهـ وقد علمت أنها لا تختلف فيما دون أربعة وعشرين فرسخا وهي تساوي بالكيلو مترات ( 128) تقريبا. أي مسافة قصر ونصف.
وليس معنى هذا أنه كلما تحققت هذه المسافة اختلفت المطالع وإنما المقصود أنها أقل مسافة يمكن أن تختلف فيها المطالع.
وقد أشار الإمام النووي رحمه الله إلى ضابط اختلاف المطالع في المجموع فقال: (وضابط القرب أن يكون الغالب أنه إذا أبصره هؤلاء لا يخفى عليهم إلا لعارض , سواء في ذلك مسافة القصر أو غيرها )اهـ
فضيلة الشيخ عبد الله الجنيد
عرض التعليقات
بواسطة احمد 01/03/2010 04:12:30 PM
دمشق
: البلد
ضعف في التحقيق
المرجواشباع هذه المواضيع وامثالهااكثرمن ذلك وجزى الله القائمين خيرا