دفع الإعتراض والإيراد على ما لا يسع جهله في الإعتقاد
(دفع الإعتراض والإيراد على ما لا يسع جهله في الإعتقاد) بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم أعن ووفق
الحمدلله المنزه عن الشبيه والنظير، والصلاة والسلام على سيدنا محمد البشير النذير، وآله وصحبه وأتباعه إلى يوم المصير،أما بعد:
فهذا دفع لإعتراض وإيراد، على"ما لا يسع جهله في الإعتقاد"(1)...مبينا الإعتراض ودفعه، لكن على سبيل الإيجاز،وقديما قيل-[سير أعلام النبلاء : 7/261]-: "النفوس ضعيفة،والشبه خطافة"...سائلا الله التوفيق والسداد.
(1)مسألة التقريرات الكلامية:
ثمة تقريرات على طريقة أهل الكلام في: (ما لايسع جهله في الإعتقاد) ، ك(برهان الحدوث)...فاعترض: بأن فيه متابعة لأهل الكلام في طريقتهم، وقد ذمهم الأئمة، ومنه قول الإمام الشافعي رضي الله عنه ـ كما في: "مناقب الشافعي" (1/462) للبيهقي رحمه الله تعالى- "حُكْمِي في أهل الكلام أن يُضْربوا بالجريد والنعال، ويُطاف بهم في العشائر والقبائل، ويُقال: هذا جزاء مَنْ ترك الكتاب والسنة وأقبل على كلام أهل البدعة" .
ويدفع: بأن ما ذكر في (ما لايسع جهله في الإعتقاد) حق، ونهي الأئمة عن (علم الكلام) محمله: الباطل، قال البيهقي رحمه الله تعالى في: "مناقب الشافعي" (1/454) معلقا على كلمة الإمام الشافعي السابقة: "إنما أراد الشافعي رحمه الله بهذا الكلام حفصاً(2) وأمثاله من أهل البدع، وهذا مراده بكل ما حكي عنه في ذم الكلام وذم أهله، غير أن بعض الرواة أطلقه وبعضهم قيَّده، وفي تقييد مَنْ قَيَّده دليل على مراده... وإنما يعني ـ والله أعلم ـ كلام أهل الأهواء الذين تركوا الكتاب والسنة، وجعلوا مُعَوَّلهم عقولهم، وأخذوا في تَسْوِية الكتاب عليها. وحين حُمِلتْ إليهم السنة بزيادة بيان لنقض أقاويلهم اتهموا رواتها وأعرضوا عنها. فأما أهل السنة فمذهبهم في الأصول مبني على الكتاب والسنة، وإنما أُخِذَ ما أُخِذَ منهم في العقل إبطالاً لمذهب من زعم أنه غير مستقيم على العقل" ا.هـ المراد.
وأما الذم ل(علم الكلام) لمجرد كونه حادثا فيقول عنه أبو الوفا اليوسي رحمه الله تعالى في: "شرح الكبرى" ـ كما في: "شرح الإحياء" (2/80) ـ: "فإن قيل: إن الكلام والمنطق مبتدعان، وكل بدعة يجب اجتنابها. قلنا: لا نُسلِّم أن كل بدعة تُجْتَنب؛ إذ منها ما يُسْتَحسن! ولو سلمناها ـ أي: مقدمة (كل بدعة يجب اجتنابها) ـ فغيرهما ـ أي: غير (الكلام والمنطق) ـ من العلوم كالحساب والطب والتنجيم وصناعتي الأصول والحديث ونحوها كذلك! ـ أي: يجب اجتنابها لكونها مُبْتَدعة ـ. فإن قال ـ أي: المعترِض ـ: السلف كانوا يَحْسِبون ويُعَالجون ويَجْتهدون ويُحدِّثون، وإنما أُحدث في هذه الصَّناعة الأَلْقاب. قلنا: وكذلك كانوا يُفسِّرون ويَسْتدلون ويُعلِّلون، ولا معنى للمنطق إلا هذا!" ا.هـ المراد.
عليه: فالمعترض ينكر شيئين: أولهما-تقرير (برهان الحدوث) ؛ لعدم وروده في الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة. ويدفع: بأن جمعا من الأئمة قرروا (برهان الحدوث) ،ومنهم ابن جرير الطبري رحمه الله في تأريخه (1/25-27):
" القول في الدلالة على أن الله عز وجل القديم الأول قبل شيء وأنه هو المحدث كل شيء بقدرته تعالى ذكره
فمن الدلالة على ذلك أنه لا شيء في العالم مشاهد إلا جسم أو قائم بجسم وأنه لا جسم إلا مفترق أو مجتمع وأنه لا مفترق منه إلا وهو موهوم فيه الائتلاف إلى غيره من أشكاله ولا مجتمع منه إلا وهو موهوم فيه الافتراق وأنه متى عدم أحدهما عدم الآخر معه وأنه إذا اجتمع الجزءان منه بعد الافتراق فمعلوم أن اجتماعهما حادث فيهما بعد أن لم يكن وأن الافتراق إذا حدث فيهما بعد الاجتماع فمعلوم أن الافتراق فيهما حادث بعد أن لم يكن ، وإذا كان الأمر فيما في العالم من شيء كذلك وكان حكم ما لم يشاهد وما هو من جنس ما شاهدنا في معنى جسم أو قائم بجسم وكان ما لم يخل من الحدث لا شك أنه محدث بتأليف مؤلف له إن كان مجتمعا وتفريق مفرق له إن كان مفترقا وكان معلوما بذلك أن جامع ذلك إن كان مجتمعا ومفرقه إن كان مفترقا من لا يشبهه ومن لا يجوز عليه الاجتماع والافتراق وهو الواحد القادر الجامع بين المختلفات الذي لا يشبهه شيء وهو على كل شيء قدير فبين بما وصفنا أن بارى ء الأشياء ومحدثها كان قبل كل شيء وأن الليل والنهار والزمان والساعات محدثات وأن محدثها الذي يدبرها ويصرفها قبلها إذ كان من المحال أن يكون شيء يحدث شيئا إلا ومحدثه قبله وأن في قوله تعالى ذكره أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت 1 لأبلغ الحجج وأدل الدلائل لمن فكر بعقل واعتبر بفهم على قدم بارئها وحدوث كل ما جانسها وأن لها خالقا لا يشبهها وذلك أن كل ما ذكر ربنا تبارك وتعالى في هذه الآية من الجبال والأرض والإبل فإن ابن آدم يعالجه ويدبره بتحويل وتصريف وحفر ونحت وهدم غير ممتنع عليه شيء من ذلك ثم إن ابن آدم مع ذلك غير قادر على إيجاد تصريفه وتقليبه لم يوجده من هو مثله ولا هو أوجد نفسه وأن الذي أنشأه وأوجد عينه هو الذي لا يعجزه شيء أراده ولا يمتنع عليه إحداث شيء شاء إحداثه وهو الله الواحد القهار.
فإن قال قائل: فما تنكر أن تكون الأشياء التي ذكرت من فعل قديمين.
قيل: أنكرنا ذلك لوجودنا اتصال التدبير وتمام الخلق فقلنا لو كان المدبر اثنين لم يخلوا من اتفاق اختلاف فإن كانا متفقين فمعناهما واحد وإنما جعل الواحد اثنين من قال بالإثنين وإن كانا مختلفين كان محالا وجود الخلق على التمام والتدبير على الاتصال لأن المختلفين فعل كل واحد منهما خلاف فعل صاحبه بأن أحدهما إذا أحيا أمات الآخر وإذا أوجد أحدهما أفنى الآخر فكان محالا وجود شيء من الخلق على ما وجد عليه من التمام والاتصال وفي قول الله عز وجل ذكره: ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون ) وقوله عز وجل: (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون) أبلغ حجة وأوجز بيان وأدل دليل على بطول ما قاله المبطلون من أهل الشرك بالله وذلك أن السموات والأرض لو كان فيهما إله غير الله لم يخل أمرهما مما وصفت من اتفاق واختلاف وفي القول باتفاقهما فساد القول بالتثنية وإقرار بالتوحيد وإحالة في الكلام بأن قائله سمى الواحد اثنين وفي القول باختلافهما القول بفساد السموات والأرض كما قال ربنا جل وعز لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا لأن أحدهما كان إذا أحدث شيئا وخلقه كان من شأن الآخر إعدامه وإبطاله وذلك أن كل مختلفين فأفعالهما مختلفة كالنار التي تسخن والثلج الذي يبرد ما أسخنته النار.
وأخرى أن ذلك لو كان كما قاله المشركون بالله لم يخل كل واحد من الاثني اللذين أثبتوهما قديمين من أن يكونا قويين أو عاجزين فإن كان عاجزين فالعاجز مقهور وغير كائن إلها وإن كانا قويين فإن كل واحد منهما بعجزه عن صاحبه عاجز والعاجز لا يكون إلها وإن كان كل واحد منهما قويا على صاحبه فهو بقوة صاحبه عليه عاجز تعالى ذكره عما يشرك المشركون.
فتبين إذا أن القديم بارى ء الأشياء وصانعها هو الواحد الذي كان قبل كل شيء وهو الكائن بعد كل شيء والأول قبل كل شيء والآخر بعد كل شيء وأنه كان ولا وقت ولا زمان ولا ليل ولا نهار ولا ظلمة ولا نور إلا نور وجهه الكريم ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا نجوم وأن كل شيء سواه محدث مدبر مصنوع انفرد بخلق جميعه بغير شريك ولا معين ولا ظهير سبحانه من قادر قاهر.
وقد حدثني علي بن سهل الرملي قال حدثنا زيد بن أبي الزرقاء عن جعفر عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة أن النبي قال إنكم تسألون بعدي عن كل شيء حتى يقول القائل هذا الله خلق كل شيء فمن ذا خلقه
حدثني علي حدثنا زيد عن جعفر قال قال يزيد بن الأصم حدثني نجبة بن صبيغ قال كنت عند أبي هريرة فسألوه عن هذا فكبر وقال ما حدثني خليلي بشيء إلا قد رأيته أو أنا أنتظره قال جعفر فبلغني أنه قال إذا سألكم الناس عن هذا فقولوا الله خالق كل شيء والله كان قبل كل شيء والله كائن بعد كل شيء
فإذا كان معلوما أن خالق الأشياء وبارئها كان ولا شيء غيره وأنه أحدث الأشياء فدبرها وأنه قد خلق صنوفا من خلقه قبل خلق الأزمنة والأوقات وقبل خلق الشمس والقمر اللذين يجريهما في أفلاكهما وبهما عرفت الأوقات والساعات وأرخت التأريخات وفصل بين الليل والنهار"انتهى المراد.
ثم إن (برهان الحدوث) يمكن الإستدلال له بنحو قول الله تعالى: " قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموات والأرض " أي: في السموات والأرض الدلائل الواضحة للعقلاء على أنه لابد لها من فاطر فطرها، وخالق خلقها...فحدوث العالم الذي منه السماء والأرض يدل على وجود محدث لها، وهو الله واجب الوجود سبحانه.
ومعلوم أن الإيمان بالكتاب والسنة مبني على الإيمان بالله ورسله، ويتقدمهما : الإيمان بالله، وإثبات وجوب وجوده سبحانه مرجعه للبراهين العقلية، وأشهرها (برهان الحدوث) ، ومعناه: أن العالم حادث، وكل حادث لابد له من محدث، فوجب أن يكون للعالم محدث، وهو الله القديم سبحانه؛ لأن العالم وجد بعد عدم، فلزم أن يكون له موجد لم يسبق بعدم، وهو الله سبحانه وتعالى. قال السبكي رحمه الله تعالى -كما في: "شرح الإحياء"(2/153)- : "العالم كله حادث، وعلى هذا إجماع المسلمين، بل كل الملل، ومن خالف في ذلك فهو كافر! لمخالفة الإجماع القطعي"انتهى
والثاني-استعمال ألفاظ ك(الوجود) و (العدم)، و (الوجوب) و (القدم)لأنها كلمات محدثة لم ترد في الكتاب والسنة وأقوال الأئمة.ويدفع : بأنها ألفاظ موضوعة لمعاني على وجه شائع منضبط، وهي نوعان:
-الأول: الموجود والمعدوم. وهي أقسام المعلوم وفي ذلك يقول شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الله تعالى في: "شرح لقطة العجلان"(ص/250) : "(المعلوم) أي: الحاصل في الذهن، (ينقسم إلى موجود) وهو المتحقق في الخارج. (ومعدوم)وهو ما لا يتحقق فيه.(ولا واسطة بينهما على الأصح...(والموجود إما واجب لذاته وهو ما يلزم المحال من فرض عدمه)...(وإما ممكن)لذاته، وهو ما لا تقضي ذاته وجوبا ولا عدما، بل هما بالنسبة إليها على السواء. وهو –أي: الممكن- (قسمان: جوهر وعرض)...(ولا واسطة بينهما)..."انتهى المراد.
-الثاني: الواجب والمحال والجائز.وهي أقسام الحكم.، وهو (اضافة أمر إلى ذات بالنفي أو الإثبات)كما قاله الجرجاني في: "التعريفات"(ص/59) .
عليه: فاستعمال ألفاظ لتحصيل صورة الأشياء في الذهن،أو لإسناد نفي أو إثبات لها –لاحرج فيه، وتواضع أهل العلم عليه، كما في(الفروع) مثلا، فالأحكام التكليفية من الوجوب والحرمة وغيرها ليست في خطاب الشارع االحكيم، ولكن لابد منها لضبط المعنى المراد.
لذا لما أتى العلامة السفاريني رحمه الله تعالى لبيان شيء من تلك الألفاظ في منظومته المسماة ب"الدرة المضية في عقيدة الفرقة المرضية" قال في آخرها-كما في : "لوامع الأنوار"(2/436)- : "الخاتمة في فوائد جليلة، وفوائد جزيلة،لايسع من خاض في مثل هذه العلوم الجهل بها، وهي قسمان: مفردات ومركبات، كما قال الإمام الموفق"انتهى المراد.وتأمل قوله(لايسع من خاض في مثل هذه العلوم الجهل بها)مع كونه رحمه الله تعالى قد شرح (القدم ) و (الوجود) (والأحكام) كما في (1/38) منه.
(2)مسألة الأشاعرة
هناك نقول عدة عن علماء أشاعرة سواء أكان في شرح حديث أم في حكاية إجماع فاعترض: بأن فيه تزكية لطائفة الأشعرية وهي من طوائف المبتدعة!مع قول صاحب: (ما لا يسع جهله في الاعتقاد) ما نصه: "من اعتقد عقائد الأشعرية فلاشك أنه ناج وليس بكافر،ومن اعتقد عقائد الماتريدية فلاشك أنه ناج وليس بكافر"انتهى
ويدفع: بأن الطعن في الأشاعرة يأتي على محملين:
-الأول: من حيث كونهم علماء ينقل عنهم علم الشريعة كل في فنه! فهذا لا يكاد يقول به إلا زائغ بليد، لأنهم داخلون في علماء الدين المزكين كما في حديث سيدنا أسامة بنزيد -رضي اللَّه عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: «يحمل هذاالعلم من كلخلف عدوله: ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين» قال العلامة القسطلاني -رحمه اللَّه تعالى في«إرشاد الساري لشرحصحيح البخاري» (1/ 4(:
« حديث أسامة بن زيد -رضي اللَّه عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله: ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين».
وهذا الحديث رواه من الصحابة علي، وابن عمر، وابن عمرو، وابن مسعود، وابن عباس، وجابر بن سمرة، ومعاذ، وأبو هريرة -رضي اللَّه عنهم-.
وأورده ابن عدي من طرق كثيرة كلها ضعيفة صلى الله عليه وسلم؛ كما صرح به الدارقطني، وأبو نعيم، وابن عبدالبر، لكن يمكن أن يتقوى بتعدد طرقه، ويكون حسنًا كما جزم به ابن كيكلدي العلائي»
...والمخالف في ذلك، الطاعن في علماء الملة ينطبق عليه فتوى العلامة ابن رشد الجَدَّالقرطبي المالكي رحمه الله تعالى –كما في "فتاوي ابن رشد"(2/802)- وفيهم قال: "فهم الذين عنىرسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( يحمِل هذا العِلْمَ من كل خَلَفٍعُدُولُه، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المُبْطِلين، وتأويلَ الجاهلين ) . فلا يَعْتَقِدُ أن الأشاعرة على ضلالة وجهالة إلا غَبِيٌّ جاهل، أو مبتدعزائغ عن الحق مائل، ولا يسبهم وينسب إليهم خلاف ما هم عليه إلا فاسق، وقدقال الله عز وجل: ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقداحتملوا بهتانا وإثما مبينا) .
فيجب أن يُبَصَّرَ الجاهلُ منهم،ويؤدب الفاسق، ويستتاب المبتدع الزائغ عن الحق إذا كان مستسهلا ببدعة، فإنتاب وإلا ضرب أبدا حتى يتوب، كما فعل عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه بصَبِيغالمتهم في اعتقاده، من ضربه إياه حتى قال: ( يا أمير المؤمنين إن كنتتريد دوائي فقد بَلَغْتَ مني موضع الداء، وإن كنت تريد قتلي فأجهِز عَلَيّ ( فخلى سبيله، والله أسأله العصمة والتوفيق برحمته"انتهى.
-الثاني: من حيث كونهم مخالفين للحنابلة ونحوهم. فالمشهور اختلافهم في الصفات السمعية، فالسادة الحنابلة يثبتونها مع الإمرار والتنزيه، بخلاف السادة الأشاعرة فيتأولونها وفي ذلك يقول القاضي أبو يعلى الفرا رحمه الله تعالى: "وقد أجمععلماء أهل الحديث،والأشعرية منهمعلى قبولهذه الأحاديث ،فمنهم من أقرها على ما جاءت وهم أصحاب الحديث،ومنهم من تأولها وهم الأشعرية وتأويلهم إياها قبول منهملها،إذ لو كانت عندهم باطلة لاطرحوها كما اطرحواسائر الأخبار الباطلة.وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهقال:" أمتي لا تجتمع على خطأ ولا ضلالة"انتهى
ولذا نص جمع على أن لقب أهل السنة والجماعة يدخل فيه الأشعرية قال السفاريني الحنبلي في" لوامع الأنوار": أهل السنة والجماعة ثلاث فرق:الأثرية وامامهم أحمدبن حنبل والأشعرية وامامهم أبو الحسن الأشعري والماتريدية وامامهم أبومنصور الماتريدي واما فرق الضلالة فكثيرة جداً .أ ـ هـ
يتبع...
----------------------
(1) (ما لا يسع جهله في الإعتقاد) عنوان لمجموع محاضرات شفهية تم القاؤها في (دولة قطر) على جمع من طلبة العلم.
(2) قال مرتضى الزبيدي رحمه الله تعالى في: "شرح الإحياء" (2/72ـ73): "حَفْصٌ هذا يُلَقَّب بالفَرْد، تفقَّه على الإمام أبي يوسف، وكان من أصحابه ثم مال إلى رأي المعتزلة، وصار يناضل عنهم حتى صار من متكلميهم. وقال الربيع: كان الشافعي يقول له: (حفص المُنْفَرد)، ولا يقول الفَرْد" ا.هـ.